يوسف بن حسن السيرافي

3

شرح أبيات سيبويه

الشيء من التقدير . وجعله لأجل طول شعره بمنزلة النّقّاد الذي قد لبس قطيفة ، وصيّر القطيفة أثوابه ، وما عليه « 1 » أثوابه ، وجعل خملها ظاهرا . وهدّاب القطيفة : ما تدلى منها ، وحواشيها أيضا أهدابها ، والكهباء : التي بين السوداء والبيضاء « 2 » . والكهبة : سواد يخلطه شيء من بياض . وقوله : يعلو بخملتها ، يريد أنه قد لبس القطيفة ، وجعل الموضع الذي ليس فيه خمل مما يلي جسده ، وجعل الموضع الذي فيه خمل ظاهرا ، وإذ « 3 » جعله ظاهرا فقد علا به . وفي ( يعلو ) ضمير يعود إلى النقاد ، وهو في معنى « 4 » يعلي خملتها ، كقولك : ذهبت به وأذهبته . و ( كهباء ) حال من الضمير الذي أضيفت الجملة إليه ، والضمير يعود إلى الأثواب . ويجوز أن يكون حالا من النون في ( قدرن ) التي هي ضمير الثياب . ويجوز أن تكون ( كهباء ) من نعت الأثواب . وكان الأصل فيه قبل النقل أن يكون ( أكهب هدّابها ) « 5 » لأن الهدّاب ذكر فلما نقل الضمير المؤنث الذي أضيف إليه الهدّاب عن موضعه وجعله في تقدير فاعل لأكهب ؛ احتاج أن يجعل مكانه اللفظ الذي للمؤنث ، لأنه جعل ضمير المؤنث فاعلا فصار كهباء في موضع أكهب . ومثله : مررت بامرأة أحمر غلامها ، فإذا نقلت الضمير وجعلته في تقدير فاعل لأحمر قلت : مررت بامرأة حمراء الغلام بالإضافة ،

--> ( 1 ) الضمير في ( عليه ) يعود على الأسد ، و ( ما ) موصولية . ( 2 ) في المطبوع : بين السواد والبياض . ( 3 ) في الأصل والمطبوع : وإذا . ( 4 ) في المطبوع : وهو الذي يعلي خملتها . ( 5 ) هدّابها : فاعل لأكهب . وعند أبي علي الفارسي بدل من الضمير المستتر في الصفة ( أكهب ) . انظر الأشموني 2 / 357